السرخسي
157
المبسوط
ميراث لها منه لانعدام السبب عند الموت حقيقة وحكما وأيهما مات قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لانتهاء النكاح بينهما بالموت وإذا طلقها في مرضه تطليقة بائنة ثم صح مرضه ثم مات من غير ذلك المرض وهي في العدة فلا ميراث لها منه عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ترث منه لأنه صار منهما بالفرار حين طلقها في مرضه ولان حقها كان متعلقا بماله عند الطلاق وعند الموت فلا يعتبر ما تخل بينهما فكأنه لم يصح حتى مات في مرضه ولكنا نقول حقها إنما يتعلق بماله بمرض الموت ومرض الموت ما يتصل به الموت ولم يوجد ذلك وكل مرض يعقبه برء فهو بمنزلة حالة الصحة فكأنه طلقها وهو صحيح ثم مرض ومات وان كانت المرأة هي التي ماتت في جميع هذه الوجوه لم يرثها الزوج لأنه رفع السبب باختياره ولم يكن له حق في مالها في حال قيام الزوجية ليبقى ذلك ببقاء العدة ثم جمع بين فصول أربعة أحدها أن يعلق طلاقها بفعل نفسه والثاني أن يعلق بفعل أجنبي والثالث بمجئ الوقت والرابع بفعلها وكل فصل من ذلك على وجهين إما أن يكون التعليق والوقوع في المرض أو التعليق في الصحة والوقوع في المرض أما الفصل الأول وهو ما إذا علق بفعل نفسه وقال إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم دخل الدار فلها الميراث إذا مات وهي في العدة أما إذا كان التعليق والوقوع في المرض فلانه متهم بالفرار والقصد إلى ابطال حقها عن ماله وإن كان التعليق في الصحة والوقوع في المرض فكذلك لأنه لما أقدم على الشرط في المرض مع علمه ان التطليقات عنده تقع فقد صار قاصدا إلى ابطال حقها فيجعل ذلك كتنجيز الطلاق في هذه الحالة ويستوى إن كان الشرط فعلا له منه بدأ ولابد له منه كالأكل والشرب والصلاة لأنه إن لم يكن له من الفعل بد فقد كان له من التعليق ألف بد فأما إذا علق بفعل أجنبي فإن كان التعليق في المرض فلها الميراث لأنه قاصد ابطال حقها عن ماله فهذا والتنجيز في حقه سواء وإن كان التعليق في الصحة ففعل ذلك الفعل الأجنبي في مرضه فلا ميراث لها منه الا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز من المعلق فيصير عند فعل الأجنبي كأن الزوج طلقها ثلاثا وهو مريض ولكنا نقول لم يوجد من الزوج قصد الفرار لأنه حين علق لم يكن لها حق في ماله ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك في وجود الشرط ولا كان متمكنا من المنع لأنه ما كان يقدر على ابطال التعليق ولا على منع الأجنبي من ايجاد الشرط فاما إذا كان التعليق بمضي الوقت